عدد الضغطات : 4,890عدد الضغطات : 3,091
عدد الضغطات : 4,134عدد الضغطات : 2,153
عدد الضغطات : 4,108عدد الضغطات : 2,431
عدد الضغطات : 0
الإهداءات
العودة   منتديات أقلام حرة > ▪ـ‗ৣღ.فَضَاءَات حُرَّة.ღৣ‗ـ▪ > منابر المقالات
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-May-2016, 12:56 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
العبد المفتقر
قلم حر نشيط
 
افتراضي آخر أطباء الأطفال في حَلَب

آخر أطباء الأطفال في حَلَب

مارتا ريبيرا دي لاكروث**- موقع: الاسبانيول

كان اسمه محمد وسـيم معّاز وكان آخر طبيب أطفال بقي في حلب. بلغ ستة وثلاثين عاماً من العمر ومات قبل بضعة أيام إثر قصف على مستشفى -تدعمه- أطباء بلا حدود كان يواجه فيه كل يوم ألم الأطفال. أمضى وسيم شهوراً يكافح وحيداً تقريباً ويلات الحرب، في عيادة متزعزعة، بموارد قليلة وكادر أقل، هرب منها أطباء أطفال آخرون في رغبة مشروعة للنجاة من موت تتأكد إمكانيته باطراد. لم يرد وسيم معاز الذهاب، وترك أسرته ترحل مع وعد مبهم بالالتقاء بهم في وقت لاحق.

بينما أكتب هذه السطور توجد أمامي صورة الدكتور وسـيم معالجاً واحداً من الصغار الذين أنقذ حياتهم أو واساهم في الألم. لا أعلم إذا كان مدركاُ لحضور الكاميرا، لأن عينيه مسمَّرتان في الطفل الجريح الذي يعنى به والذي يبدو أنه يلاطفه بغية تخفيف ألمه، أو ربما تخفيف كربه فقط. نظرة الطبيب محمَّلَة بكثير من الشفقة التي يبدو مستحيلاً أن تأتي ممن يواجه يومياً وابلاً لا يطاق من الفظاعة فيما تتفجر القنابل على بعد خطوات منه ويتضاعف عدد المصابين وعدد الموتى. بينما يدخل إلى مستشفى بدون وسائل أجساد محتضرة، وكبار يصرخون باكين على أولادهم، وأبناء يصرخون منادين آباءهم، كان محمد وسيم ينظر إلى الطفل، الذي ربما لم يكن يستطيع علاجه، كما لو أنه لم يكن متعوداُ على رؤية أطفال ممزقي الأوصال بفعل الشظايا. كما لو أن ذلك الطفل الصغير الخائف والمتألم كان الطفل الوحيد على هذه الأرض.

من الصعب أن نفهم أن يكون رجل أمضى شهوراً وهو يعيش في التعبير الأنقى عن الهول قادراً على الاحتفاظ في داخله بالقدرة على التعاطف والرقة. أفترض أنه لهذا بقي في سـوريا فيما خرج آخرون من البلد. لا أعلم ما إذا كان الدكتور وسيم أفضل طبيب أطفال في العالم، أو الطبيب الأكثر حكمة، أو الجراح الأكثر كفاءة، لكنني متأكدة فعلاً بأنه ربما كان الرجل الأكثر طيبة الذي بقي في حلب. الآن وقد مات لم يعد هناك أطباء أطفال في ذلك المستشفى، لكنني لا أتساءل من سيخيط جراح الأطفال بل عما إذا كان سيوجد من هو قادر على مواساتهم عندما يبكون. على النظر إليهم بحب دون غضب كما كان ينظر محمد وسـيم إلى مرضاه الصغار. فليرقد بسلام هو وكل أولئك الذين تركوا الحياة من أجل الكفاح ضد القسوة والظلم والموت. ضد ألم طفل. فليباركك ربك يا دكتور وسـيم.







** كاتبة وصحفية ونائبة في مجلس النواب الإسباني.





ترجمات من الإسبانية عن الثورة السورية

http://siriaespana.blogspot.com.au/2016/05/blog-post.html






رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:15 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi