عدد الضغطات : 4,692عدد الضغطات : 3,047
عدد الضغطات : 4,092عدد الضغطات : 2,110
عدد الضغطات : 4,060عدد الضغطات : 2,385
عدد الضغطات : 0
الإهداءات
العودة   منتديات أقلام حرة > ▪ـ‗ৣღ.الْأَقْلام الْأَدَبِيْة.ღৣ‗ـ▪ > ركنك الهاديء
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-Feb-2010, 02:36 AM   رقم المشاركة : 61
معلومات العضو
مُجرد فكره*
.
 
الصورة الرمزية مُجرد فكره*
 

 
افتراضي

الصمت نوع من أنواع الحب و الوفاء ..

و السكون جزء لا يتجزأ من الاستسلام للقضاء ..

و إن كانت القلوب في قرارة نبضها ناقمة على الحياة بأسرها،

فالظاهر مرآة تعكس الضعف و الانصياع ..

حينها لا تفيد النوايا في التبرير، لأنها غيب

لا يدركه أصحاب النظرات المحدودة و التفكير السطحي ..

\
\

في حالات الكبت العاطفي المزمن يصعب التكهن بالنتائج المرجحة

لعلاقة يعتريها التوتر منذ بداياتها ..

و يبدو من المستحيل ترجيح كفة الاستمرار أو التراجع

لأن الأوان في كلتا الحالتين قد فات ..

إذ يكون القرار الذي أفضى بالابتسامة بعد النظرة حاسما .. لكنه مجهول النتائج ..

و يصير سيلا جارفا لا تعرف عواقبه و لا مجراه ..

مجرد تيار من العبث التجذيف ضده .. و إن كان الهلاك محتوما !!

أما القشة الميؤوس من قدرتها على الإنقاذ رغم قيمتها الرمزية الفذة

في التعبير عن اليأس و الضياع، فهي في الغالب تلوح باسمة من حافة الشاطئ،

لأنها صارت أذكى من أن تلقي بيدها إلى التهلكة في سبيل حكمة !!

هكذا تعلمت الحياة بأسرها أساليب المكر و الخديعة

حين استيقظت من سبات المعاني الجميلة على خديعة الاستغلال ..

....

في مواسم الهجرة إلى اللامكان، و الرحيل في اللازمان

و التخبط بين عشوائيات العدم،

تزداد حدة التوتر و معدلات الادرنالين المغذية للعصبية ..

فتصير تلك العلاقة المحمومة بالهواجس على كف الردى ..

تتلاعب بها أعاصير المزاجيات الفارغة و القوانين الجائرة بالأنانية ..

فضلا عن ذلك، يحتاج المخضرم بالفكر أن يكون صاحب رشاقة و سلاسة

و جمال ظاهري و باطني ليرضي الروح الطامعة في المزيد من العشق ..

لأن إمكانية التخلي و الهجر واردة في أية لحظة ..

أما التغيير فهو أبسط من شربة ماء ..

و حل ناجع و فعال للسلو حتى في أعمق حالات الهذيان بالهوى !!

....

من أجل ذلك .. فإن معاشرة الكتب و الوقوع في حبها الأبدي هلاك ..

لأنك، و إن غيرت حبيبا بآخر تظل أسيرها جميعا ..

بل إن الأمر من هذا كله، أنك لا ترتاح إلا في حالة الأسر اللذيذة تلك ..

بين قضبان الحروف و معتقلات العبارات ..

و في أحضان تلك الكائنات الحبرية المذهلة ..

....

لنعد إلى نقطة السيل الجارف و القرارات المبهمة

ثم إلى الطبيعة التي أدركت حقيقة الخديعة ..

فلوت أعناق عناصرها لتساير العصور كما نفعل جميعا !!

حتى انقرض معنى الجمال المطلق مع الديناصورات و انضم لعالم المستحيلات ..

هو ذا الحال عندنا .. شعور قاتم بالاختناق .. بالتسمم الكاربوني القاتل ..

بالفراغ التام من ذرات أوكسجين الحياة و الأمل ..

شعور بالعجز عن الإنتاج و الاستعداد المتواصل لالتهام المزيد و استهلاك التالي ..

لأن ما يصادفنا و ينغرس عنوة في خلايا أفكارنا لا يعبر بالضرورة عنا

و عن توجهاتنا و قناعاتنا .. و الأهم من ذلك كله تحفظنا ..

....

و يبقى السؤال قائما :

هل نحتاج إلى مقاطع رومانسية و فقرات حميمية

حتى تكون كتاباتنا قابلة للقراءة ؟؟!!

إن كان الأمر كذلك .. أفضل أن أختم بالمقدمة ..


الصمت نوع من أنواع الحب و الوفاء ..

و السكون جزء لا يتجزأ من الاستسلام للقضاء ..









التوقيع

آخر تعديل مُجرد فكره* يوم 14-Feb-2010 في 02:50 AM.
رد مع اقتباس
قديم 17-Feb-2010, 12:26 AM   رقم المشاركة : 62
معلومات العضو
مُجرد فكره*
.
 
الصورة الرمزية مُجرد فكره*
 

 
افتراضي




تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها


أتعلمين أيَّ حزنٍ يبعثُ المطر؟

وكيف تنشجُ المزاريبُ إذا انهمر؟

وكيف يشعرُ الوحيدُ فيه بالضياع؟

بلا انتهاء

_ كالدمِ المُراق، كالجياع كالحبّ كالأطفالِ كالموتى –

هو المطر

:243e747ad5d97ead8f1



بدر شاكر السياب







التوقيع

آخر تعديل مُجرد فكره* يوم 17-Feb-2010 في 12:30 AM.
رد مع اقتباس
قديم 03-Mar-2010, 09:28 PM   رقم المشاركة : 63
معلومات العضو
مُجرد فكره*
.
 
الصورة الرمزية مُجرد فكره*
 

 
افتراضي





تعود الذاكرة في لحظة هذيان إلى زمن سحيق لا أصل لوجوده إلا في عالم اللاوعي ..

بين شذرات التاريخ المنتكس لكل شخص وهمي بين ملايين الجثث العبثية ..

في وطن عبثي .. و عروبة افتراضية كان هوانها مقضيا ..

و تتكئ الإنسانية العرجاء على عكاز الأنانية المرصع بمكائد الديمقراطية المفخخة ..

لتهش به على قطيع الأغنام الباحثة عن الكلأ في صحارى ما يسمونه عالما ثالثا ..

و لها فيه دون ذلك مآرب أخرى .. كالردع و القمع و الخزق ـ إن كانت هذه الأخيرة عبارة تليق باللغة أو بالبشر ـ

علما بغير فهم أن كل شيء قابل لأن يليق بالبشر، إن كان مسطرا على صفحات دستور ـ خط بدماء الأبرياء ـ

أن لا قيمة أصلا للإنسان عموما، و الإنسان الأقل نفوذا خاصة، و الإنسان العربي المسلم تحديدا ..

هذا المسلم الضعيف المذلول الكئيب المحروم من أبسط مقومات الحياة الكريمة،
يمثل في عيون الآخرين لغما فتاكا و قنبلة نووية غير مسبوقة النظير إن كان يحمل داخل جمجمته عقلا يفكر ..

لكن، ما دام حماة العالم يسهرون على تفريغ الجماجم العربية المسلمة من كل فضلات التفكير

و تعبئتها بكل ما هو مفيد للأكل و الشرب و متابعة الأجساد السيليكونية على شاشات الفضائيات

فلا شيء يدعو للقلق .. :049:

أما أولئك الذين يحملون قنابل موقوتة على أكتافهم، و هم يمثلون طفرات بالطبع،

أو لنقل إنهم ذلك السمك الصغير الذي أفلت من خيوط الشباك،

هؤلاء الذين يصمتون طويلا ليس رغبة في العيش و لا طلبا للسلام

و لكن تفاديا لتعاليق و ازدراء الغارقين في سبات الحياة،

الذين لا يتعدى نطاق الرؤية عندهم رغيف الخبز المتربع على الطاولة كسلطان مفدى ..

ليس الأمر بالغرابة التي قد يبدو عليها لو أنه تخلف بضع سنين،

لكن ما دام قائما مستقلا في زمن العولمة و الحرية و حقوق الإنسان، فلا شيء يدعو للقلق كذلك :049:

الإرهاب الذي طال الأشخاص و الأديان و الممارسات و الأفكار، توصل بطريقة حديثة مقعدة إلى الإحاطة بالنوايا

و بما أننا في زمن الحداثة فكل شيء بحساب، و من أرهبت نواياه طُمرت عظامه .. واحدة بواحدة ..

و إذ صار الإخوة أول الأعداء و كبار المتواطئين فلا ملامة عليهم، فالمسألة ليست حقدا أو حسدا أو نكرانا للأصول،

بل هي مجرد دفاع عن النفس و المصالح، عملا بالقاعدة الشهيرة التي صدرها لنا الأحبة حماة الكون مشكورين:

‘‘ services services, camarades après ‘‘

و إن قمنا بترجمتها بمصداقية، سنقول: كل شيء يأتي بعد المصالح ..

كيف لا نشكرهم على هذه البوادر الطيبة و هم من يعلموننا قواعد الحياة و يحملون عنا عبء التفكير ..

لن نحتاج لتعداد أفضالهم علينا طبعا، لكن تجدر الإشارة إلى أكبر قيمة تعلمناها منهم و عرفناها بفضلهم ..

إنها الحرية .. تلك العبارة الصغيرة التي تدير الكون على كف طاغية ..

هم، الأقوياء بضعفنا، الأحرار باستعبادنا، الأطهار بنجاستنا، العادلون بإرهابنا و ظلمنا، الشامخون بذلنا ..

هم جلدونا و ذبحوا أطفالنا و نساءنا و عجائزنا على مر العصور .. لا لشيء إلا ليعلمونا الحرية !!

هم خلعوا حكامنا المتجبرين المتفرعنين ليقودوا رقابنا نحو مقاصل الحرية

و مشانق الديمقراطية و محافل الجلد العالمية تكبيرا و إجلالا لذكرى محرقة كنا و لا نزال المذنبين فيها دون دراية..

و يقودونا بفخر إلى مقابر التحرير الجماعية ..

فهم أحيانا، و لأخطاء تقدر بعُشُر الواحد في المئة، لا ترتكب في العادة إلى نادرا، يخطئون تقدير شعوبنا،

فبعد أن يحددوا بالدقيقة و الثانية لحظة إنقاذنا قبل أن نبيد غرقا في الاستبداد

و يحسبوا بالدولار و السنت ميزانية مسيرة التحرير المقدسة،

و يمضوا في مخططهم السماوي لتطهير الأرض من الظلم، يكتشفون على أرض الواقع

أن من كانوا يحسبونهم ضحايا هم في الواقع مجرمون .. فيغيرون اضطرارا خططهم إلى الإبادة العرقية ..

و بما أن الضرورات تبيح المحظورات، علما أن هذا لا يساق ضمن المحظور، فلا شيء يدعو للقلق :049:

هكذا أيها الإخوة الأحباب تعودنا مشاهد الإذلال و زدنا إلى فواجع أمتنا فاجعة جديدة .. و هي فقداننا ماء الوجه إن كانت لنا وجوه أصلا ..

فنحن بحكم عبثيتنا منذ أفلام الكرتون، مرورا بالأفلام التركية وصولا للبرامج الغنائية، لم نعد نهتم لما يجري حولنا ..

كل شيء ينقاد كقطيع الاحتقار ضمن الاعتيادي و الطبيعي ..

و بعد مشاهد القتل و الذبح و استباحة المقدسات التي قد نقع في شركها مصادفة أو بخطأ إصبعي ساذج،

نمر مباشرة نحو الأهم و الأجمل و الأروع و الأفضل .. ستار أكاديمي .. و ما جاوره من سفور شيق و قلة أدب راقية ..

للأسف هذه هي الحقيقة التي تتعرى أمامنا حينما نلهث خلف نشرات الأخبار لنكشف ألغامنا المكسوة بالذعر ..

و نطلق صواريخنا الفكرية الشاذة أمام إخواننا الطبيعيين الذين تتوقف جل رغباتهم في العيش ..

مؤلم أن تتعرض للتجريح من قبل من تظنهم يفهمونك و يقاسمونك الهم و الوجع ..

مؤلم أن تلام على ما ليس لك فيه يد .. وأن ترى في عيون المقربين نفسك مجرما بعجزك ..

مؤلم .. أن لا تعرف إلى من تتوجه حين تتوجع .. و إلى من تفضي بسر موتك و أنت حي ترزق ..

....
و من جديد .. لست أنادي سوى ضميري عله يصحو من السبات ..

و لست أوجه الحديث إلا إلى نفسي .. علني أرتوي من الثرثرة ..

فكلما قررت الإفصاح عن عذاباتي لأحد .. اكتشفت أن الصمت نعمة !!

كفاني بنفسي تنكيلا .. و كفاني بالإيمان دليلا ..

و كما نقول .. لا شيء يدعو للقلق .. :049:









التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 07-Mar-2010, 02:52 AM   رقم المشاركة : 64
معلومات العضو
مُجرد فكره*
.
 
الصورة الرمزية مُجرد فكره*
 

 
افتراضي

هل يعد هذا انتصارا ؟؟!!

أم أنه قمة الهزيمة و المذلة ..!!

أحيانا تنصب الهزيمة على واجهة واحدة و في نطاق معين

يجعل بعض الشعارات الكاذبة و التحاليل الفارغة الملفقة قادرة على التخفيف من حدتها

بل و حتى تصويرها بشكل أو بآخر على أنها انتصار ..

إذ من السهل تجاوزها و المضي قدما نحو تلقي المزيد دون عناء يذكر،

ذلك أن سلسلة المهانة مستمرة إلى أجل لم تظهر بوادره بعد ..

لكن المصيبة التي تحشر جثثنا العربية بين مطرقة ديمقراطية و سندان حضاري

هي كوننا عاجزين عن إحصاء الهزائم و التنكيلات و قواعد الإذلال اللامتناهي ..

فهزائمنا تمتد على صعيد كل ذرة في كينونتنا العرقية و سريرتنا القومية و انتمائنا الوطني و إن كان شبه معدوم ..

و أكبر هزيمة يمكن أن نتلقاها كشعوب لها تاريخ أكل عليه دهر العولمة و شرب و استلقى، هي هزيمتنا الملفقة و المحسوبة أمام أنفسنا ..

فكل شيء معد مسبقا، من أجل تجريدنا من أبسط حقوقنا في الحياة، حق الكرامة !!

و كل شيء يتآمر علينا، ليرسخ في ضمائرنا أن الواقع هو الطبيعي، و أن الفطرة هي طأطأة الرأس أمام النوائب، و أن الحياة أفضل من الموت مهما بلغت أخاديد الذلة اتساعا، هذه النتوءات البشعة التي تلطخ مساحات نقية في داخلنا بأوحال اللامبالاة .. حتى إننا بالكاد نبصرها ..

الهزيمة أمام النفس تكمن في الانصياع لقواعد الجسد، و الانقياد خلف قوانين الغاب الذي يقضي عليك بأن تكون نملة تختبئ في جحر لا تلبث في التخلي عنه أمام أصغر النوائب !! طلبا للحياة ..

الهزيمة أمام النفس تجعل منك لعبة تمت برمجتها بحملة إعلانية تلازمك منذ صرختك الأولى إلى صرختك الأخيرة، مزروعة في كل ركن من بيتك، و في كل جزء من الشارع و الحي و المدينة و الدولة و حتى القارة و الكوكب الذي تقتطنه، مزروعة في شمسك و قمرك و نجمتك القطبية، في عيون أمك و أبيك و أفواه أهلك المتشبعين قبلك بنفس التخاذل و الأنانية المسيرة .. فعدوك الذي لم يعد يهتم لأمرك كإنسان، تأكد مسبقا من أنك مكبل بشكل جيد بسلاسل الرغيف و أغلال الأرز .. و ضائع في متاهة العيش لقرون قادمة ..

الهزيمة أما النفس تضرب عرض الحائط، كل القيم التي انتشلتها فطرتك السوية من سيول التضليل بجهود جبارة في المقاومة و التربية و الإرشاد، في لحظة محمومة بالهذيان و الاستسلام لعالم فان زائل ..

الهزيمة أمام النفس تصنع منك ذلك الشيطان الأخرس الساذج، المصاب بدلتونية تريه الخير شرا و الشر خيرا، و تصور له الأخ عدوا و العدو صديقا، ذلك الشيطان المأخوذ بدور الضحية في أفلام التراجيديا المقززة التي تجمع كل أنواع المآسي و الكوارث في شخصية واحد تتوج ملكة البؤس و معبودة الجماهير، متناسيا أن الضحية ليست بريئة تماما من دمها ..

تلك الهزيمة النكراء التي تقتات على عقدنا النفسية و تشوهاتنا الفكرية و ممارساتنا العارية من المنطق و غثائيتنا الفارغة من أدنى معالم الوحدة و شتاتنا الموشوم بالوهن ..

تلك الهزيمة التي نسعى بكل ما نملك من قوة إلى الاختباء خلف ستارها حتى لا نتعرى أمام ضمائرنا، و نستيقظ على صفعات حقارتنا و بؤسنا .. و حبنا اللامتناهي للدنيا التي لم تمنحنا في مقابل عشقنا سوى أذرع الجحيم المفتوحة استعدادا لعناقنا !!






التوقيع

آخر تعديل مُجرد فكره* يوم 07-Mar-2010 في 02:56 AM.
رد مع اقتباس
قديم 18-Sep-2010, 08:20 PM   رقم المشاركة : 65
معلومات العضو
مُجرد فكره*
.
 
الصورة الرمزية مُجرد فكره*
 

 
افتراضي



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


مر زمن طويل يسوده الصمت التام الذي يعبر عن عاصفة هوجاء تدور في أوصالي ..

لا أعلم إن كان الأمر قابلا للتحليل أو الفهم، لكنني أدرك أنني في ورطة حقيقة ..

إذ لا يمكن تخطي مثل هذه العقبات دون طرح سؤال، أو دون التوقف على الأقل لمحاولة الاستيعاب ..

لقد تمكنت منا أيها الجهل، فالمجد كل المجد لك ..

كتبتها عن قناعة، و كلي رغبة في أن أصرخ في وجه عالمي الضيق بأنني ضحية ..

ضحية ماذا، و كيف، و لماذا ؟؟!! لا أعلم صراحة أو ربما لا أرغب بالمعرفة ..

فأنا في حال جيد ما دمت ألف بالكلمات و أدور،

و لا أعطي قارئ حروفي سوى ما يرغب في أخذه من معاني ..

كلنا نستطيع أن نبني وجهة نظر، أو نستنبط معنى عميقا من بعض الحروف المتناثرة،

ليس شرطا أن تأخذ ما أريدك أخذه أو فهمه، و ليس شرطا أن تعلم ما يمر بحياتي

من نوائب كئيبة تقطع خيوط صمتي ..

لكن الأهم، أن تخرج بفكرة، أو ابتسامة، أو حتى رغبة في مقابلتي للبصق في وجهي أو قتلي ..

ليس الأمر خدعة أو رغبة في جذب الأنظار .. لكنه نوع من أسلوبهم القائل بالحوار و التثاقف ..

هنالك حلقة ضائعة من قاموسي، اكتشفت في لحظة أنني أغفلتها طويلا، و لا أجد لها أي جواب ..

إنها كذلك ورطة حقيقة، تكشف بشكل أو بآخر عن التواكل الذي أعاني منه جراء أعقاب الطريق ..

الفشل الذي نتخبط فيه، ليس سوى نتيجة حتمية لتكاسلنا و انتظارنا للفرج ..

لكن، أين الأخذ بالأسباب ؟؟!!

سيأتي الجواب فيما بعد، ربما حين نقف على نصف قرن لا ربعه ..

ربما تكون هذه الرمزية العبثية مجرد مقلب محبوك بمهارة ..

أو ربما أكون أمام نوبة عظيمة من نوبات الهذيان ..

كل ما في الأمر أنني فعلا أعاني من أفكاري العاصفة في جمجمتي الصغيرة ..

و أحتاج لوقت للفهم .. لتقبل الآخر .. لأمعن النظر في كوني فعلا شخصا رجعيا متخلفا منغلقا على نفسي ..

و أن المستقبل الذي يتحدثون عنه لا يلائمني، لأنني الشخص السيء الذي كبر

و في جوفه شيء أسود قاتم يكبر مع الألم و الجراح و المأساة،

تجاه أشخاص كتبوا على أنفسهم أنهم العظماء ..

الحقيقة التي مهما رفضتها مبادئي و لم تقبل بها أسس تفكيري هي أن الأغلبية الساحقة هي من هذا النوع

ما يضعنا أمام مفارقة عجيبة جدا، تجعل من الأصل أقلية، و من المستحدثين غالبية تعبر عن أفكار أمة بأكملها

بطريقتها المتحضرة، التي تجعلنا ننظر إليها كماركة تجارية مقلدة تقف أمام الماركة الأصلية المسجلة

لتسألها عن رأيها فيها .. و تظهر الأصلية بتفاضل لا يختلف فيه اثنان،

كأنها الملاك و اليد الحانية التي تنزل من السماء لترفق بعقولنا الصغيرة المنزوية

خلف غطاء سميك اسمه الانتماء الفارغ الأخرق ..

و الباقي تعرفونه .. و من لا يعلم فليتعلم، نحتاج لأن نتطور أيتها الشعوب الساذجة ..

من أجل ذلك، يجب على الإنسانية أن تنتصر ليعم السلام ..

لا دين و لا انتماء و لا لغة و لا شعوب و لا أصول و لا أي شيء ..

الإنسانية فقط لا غير ..

ربما يكون هذا شعارا جديدا مدويا بعمق ليسهل ابتلاعنا له كطعم حلو المذاق

و نبتسم و نحن في شباك الصيادين، لأنها على كل حال أفضل من المياه العكرة التي نسبح فيها ..

لا أعلم .. صدقوني لا أعلم .. لقد تضعضعت الأسس حتى لأني أرى السقف في طريقه للانهيار فوق رأسي

الشك يجتاح كل ما كنت أظنه صوابا .. و أقف على حافة إعادة الترتيب للأحجار المؤسسة لتاريخي الفكري

الذي لا يزال في مرحلته الجنينية ..

من أنا ؟؟!! كذلك سؤال يحتاج لإجابة طويلة عريضة بعد وقوف جدي أمام مرآة الحقيقة ..

كل ما أعرفه في هذه اللحظة هو أن : لا إله إلا الله محمد رسول الله ..


...


09-04-2010







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 18-Sep-2010, 08:23 PM   رقم المشاركة : 66
معلومات العضو
مُجرد فكره*
.
 
الصورة الرمزية مُجرد فكره*
 

 
افتراضي





لا يمكننا الإقرار بمعالم الواقع الجديد إن كنا خارجين للتو من قمقم الرجعية ..

فكل يبكي على ليلاه و يصرخ في وجهها كما شاء، كل ينادي لمبادئه الخاصة و إن كانت دمارا و شتاتا

و كل يردد مواله بما يرضي هواه أكان خيرا أم شرا مدسوسا في ترف حرفي مزين بقواعد اللغة ..

كلها إشارات تتطاير في السماء دون طائل، أو هذا ما نبصره و ما نظنه،

لأنه للأسف لا أحد يعيش دون هدف سوانا .. لا تسألوني من أقصد بنحن لأنني لا أعلم ..

لا أزال أعيش نفس التخبط و أمعن في ارتكاب خطيئة السؤال،

و إن كنت على علم تام بأن السؤال بداية حرب لا يسقط ضحيتها سواي ..

لا مزيد من الأجوبة، فقط أسئلة متطايرة في الفضاء، و جنود من أقزام الصمت تتطاول بكبرياء في عمق الروح

الأجوبة مبكية، الأهداف خارقة للمألوف، غير مقبولة و غير قابلة للتغيير،

غامضة بقدر وضوحها، بسيطة إلى حد الاستعصاء .. كريهة دون أن يشتم البؤساء رائحتها النتنة ..

ما الذي يريدونه في خطاباتهم الجديدة التي تتحدث بنفس اللغة في كل مكان ..

حتى على علب الكبريت و الشاي، في الصفحات الداخلية و الخارجية و الهامشية للجرائد ..

في الإعلانات و الملصقات الجدارية و الأضواء المتناثرة بألوان زاهية، في مياه النافورات المتناثرة

في جلد الأفاعي في حديقة الحيوانات، و في زئير الأسود الهزيلة بجوع الدهور،

في مقاهي و قاعات الألعاب و الرياضة، و المراكز التجارية، و المباني و الطرقات ..

في نسمات الهواء الصباحية و صوت الراديو الرديء بأخبار كئيبة، و أزيز الباصات المتآكلة ..

في المدارس و الجامعات و البرامج الوثائقية، و أناشيد الصغار ..

في كل مكان و كل زمان و بين كل حرف و حرف، و بين طل سطر و تاليه ..

ما الأمر ؟؟!! ما الخطب ؟؟!! ما الهدف ..

لا جواب .. الجواب تعيس قاسٍ، و الحل غير وارد حاليا و لا بعد فترة واردة في القاموس العمري للأفراد ..

هناك رؤوس قد أينعت و حان إعدامها، و رؤوس انحنت فقضت بهونها، و رؤوس لا تدري ما مصيرها ..

هناك قوم يسير في قطيع لا يقوده كلب، و لا يحميه راعٍ، و لا يدرك مساره ..

هناك شعب جائع، و شعب مستسلم و شعب ساذج و شعب يعيش فحسب ..

هناك ضمائر ترقد في سبات طويلة، و أخرى مخدرة،

و أخرى ما إن تستيقظ حتى يحلو لها الرقاد .. و غيرها متخبط في عذاب ..

هناك كل صنف و نوع، و هناك كل شيء و لا شيء .. و كل يبكي على ليلاه ..

أما أنا .. فأريد قلما .. أريد كلمة و حرفا ..

غير أنني أصبت بالخرس مؤخرا فلا أدري أحري بي الصمت أم الهذيان ..

...

حسبنا الله و نعم الوكيل ..



07-05-2010










التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 18-Sep-2010, 08:33 PM   رقم المشاركة : 67
معلومات العضو
مُجرد فكره*
.
 
الصورة الرمزية مُجرد فكره*
 

 
افتراضي





:wh_73073504: هناك أحلام و آمال هي من السذاجة و الغباء بحيث تخلق عند المرء عقدة حياة

تتمازج بدمائه و تلتصق بجلده و لا تعيره أدنى رحمة بالنسيان ..

:wh_73073504: هنالك خيبات تظهر من خلف زجاج النوافذ كلما جلست على مقعد الباص \ القطار \ السيارة \

محاطا بكم هائل من المخلوقات الفكرية و الكائنات الوهمية و الانهيارات العاطفية ..

:wh_73073504: هناك نسمات غبطة لا يمكن تجميع ذراتها بأفخر أنواع الملذات و الشهوات، لا مظاهر و لا إنجازات و لا تطلعات ..

تختبئ في قرارة الروح، تتحرش بالألم كلما حاد عن مسارها، و تظهر في الوقت الذي لا نتوقعه،

مع أشخاص بالكاد نعرفهم، في مواقف بالكاد نحاول استيعابها .. أحيانا تبرز في أعمق الأوقات وحشة،

و أعظمها وحدة .. سعادة لا يفهمها إلا من يمعن التأمل في الحياة ..

:wh_73073504: هنالك أشخاص لا نفقدهم حين الرحيل، و لا ننساهم في عباب الوداع،

لكننا نسقطهم من قلوبنا و أنفاسنا و ذاكرتنا بالرضا حين تقع أمامنا أقنعتهم المزينة بالنفاق و التظاهر ..

حين تقلب ظروف الحياة كيانهم، و تعري شخصياتهم الملفقة، حين تختفي المبادئ و القناعات و المواعظ ..

و لا يبقى منهم سوى هياكل وهمية منحوتة بالرعب من عواصف الزمن ..

:wh_73073504: هنالك ملتقيات طرق لا يمكنها سوى أن تمنحنا الأمان، حين ندرك قيمة التوكل على الحي الذي لا يموت،

حين نعلن انتصار الإيمان على مكائد الدنيا الغرور .. حين تعترينا الطمأنينة بالقضاء، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ..

:wh_73073504: هنالك أصدقاء يغيبون عنا زمنا فلا نكاد نعرفهم حين العودة، كأننا لسنا من أبعدتنا الحياة عنهم يوما ما،

أو كأنهم ليسوا أنفسهم هؤلاء الذين قاسمناهم حلو العيش و مره،

جمال الذكرى و قبحها، طهارة البسمة و رنين البكاء ..

كأن أحدنا ضل الطريق فما عاد يعرف عن الآخر سوى زمن غابر طوته الأيام تحت لحاف النسيان ..

لا أحد يذكر .. و لا أحد يرغب بالتذكر ..

:wh_73073504: هنالك وجع يكبت على نفوسنا في كل وقت و حين، ذلك أننا جزء من كيان عظيم متألم،

كيان يلازمه العذاب و لا يفارقه، فكيف لنا الابتسام و الضلوع حزانى،

و كيف لنا العيش إن كنا محاطين بقشرة سميكة ميتة ..

:wh_73073504: هنالك عبارات عقيمة لا معنى لها، و هذيان لا غاية ترجى منه سوى الخروج من براثن الصمت

المودي إلى الانتحار .. ليس ضعفا، لكنه كبت قابض على النفس، و حالة خرس مخزية

أمام عالم مدجج بالظلم و العنصرية ..

أحيانا، يفقد الكلام قيمته حين يقال، و تسقط الحروف معانيها حين تكتب، و يعترينا الحنين إلى زمن كنا فيه نكتب ..

أعترف أنني لا أشتاق لشيء في عمر الجهالة كما أشتاق للقلم ..

و يؤلمني ما وصل إليه الحال .. حسبنا الله و نعم الوكيل ..

:wh_73073504: هنالك مشاعر لا تحتويها سوى مساحاتنا الخرساء، ربما لو كان بإمكانها أن تنبذنا لفعلت ..

ربما لو كانت تتحدث لأفرغت ما في جعبتها من كراهية و حقد علينا ..

لكن، لحسن حظنا أنها وفية دائما، تقبل ما نأتيها به مهما كانت ماهيته،

كذلك .. مصائب قوم عند قوم فوائد ..


:wh_73073504:

07-06-2010







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 19-Sep-2010, 11:02 PM   رقم المشاركة : 68
معلومات العضو
مُجرد فكره*
.
 
الصورة الرمزية مُجرد فكره*
 

 
افتراضي






قد خانني ساعي البريد ..

يا رفيق روحي القريب البعيد

إذ نسي أن يحمل مع الرسالة ملامحي

و جنون الحنين على خيوط الأمل

معالم الهزيمة و قطر الدماء

صبابة رغبة مكتومة في البكاء

صروف الترقب، رصاص القهر،

ليالي السهر ..

و نسي أن يصف حدود الشقاء

أكفان المرارة و طعم الصقيع

هيكل الموت و لحد اليتيم ..

قد خانني ساعي البريد

يقلب الزمان على أعقاب الوداع

يلملم الجراح على حد الضياع

و يجمع الرماد على هضاب الرحيل

و يسرق بقايا الأماني .. من بين السطور

و ما تعلم قراءة الوجوه ..


فراسة التعبير .. و صوت الجزع ..

و ما حافظ على شذى المشاعر فوق الأظرفة ..

لم يسلمك رسائل الفؤاد

تلك التي خطت بين نور الفجر ..


و شمس الصباح ..

و دمر دون علم حلمي الصغير .. السعيد ..

لقد خانني ساعي البريد فلم يعد يأتي

و انتظرته طويلا خلف الجدار

ممزقة بين تيه الأسوار

بلا حقيبة .. بلا أمل .. بلا أسرار

بباقة ورد ذابلة و حفنة تراب ..

تذكرة ذهاب بلا إياب ..

قبر رخامي بارد و عطش القفار

صهيل الوطن ..

حنين الوطن ..

رحيل الوطن ..

و لا شيء يبقى منك و مني

سوى ما نسميه نحن الوطن ..

و إن كانت غيوم الغيث ثكلى البكاء

و إن طالت بذعر مسافات البقاء

و إن خاننا قهرا سعاة البريد

فلسنا نرجو سوى حلم جميل ..

بوطن جميل ..



\
\

حرمونا أوطاننا و إن كنا فيها

و بنوا بيننا و بينها أخاديد الجفاء

حتى صارت لعنة الواحد منا

تقرير المصير و تحديد الانتماء ..


:8506e068010fdb7a80a

27-07-2010








التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 20-Sep-2010, 01:55 AM   رقم المشاركة : 69
معلومات العضو
مُجرد فكره*
.
 
الصورة الرمزية مُجرد فكره*
 

 
افتراضي




حنين بلا كلام .. ضياع كأنه جل الزمان ..

فقدان نفس بين الأوهام .. هلوسات روح بلا عنوان ..

أحبك .. كأنك الدهر صامتا على شرفة الخيال الراحل ..

أحتاجك .. كأن الأمس الذي كنت فيه راح بلا رجعة ..

بلا أمل.. بلا عودة .. بلا لمحة و لا همسة ..

أتوق إليك .. و أنت الدمعة الكامنة في قلب ينزف وجعا ..

و أنت الألم الساكن في عمق الضلوع ..

و أنت الذاكرة المفقودة بين أشيائي المنسية ..

و حكايتي معك دفء لا ينقطع .. و جرح لا يندمل ..

صروح من الكآبة الخرساء فوق رفوف تاريخ مهترئ ..

و خزائن الملل المتآكل بالأيام الفارغة من كل شيء ..

منك و من نفسي .. و من قصة بائدة كانت بيننا يوما ما ..

فصول من الحرمان .. و نقش على صفحات سوداء برائحة باهتة ..

كل ذلك أنت .. و أحزان فتية من الأنا .. و دم مراق من تفاصيلنا الصغيرة ..

هل نسينا شيئا كان بيننا ؟؟ أم هل كان بيننا شيء ؟؟

هل طوانا النسيان أم نحن طوينا الذاكرة ؟؟!!

هل كنا أم أنه كان مجرد لعبة أتقنا حبك متاهاتها ؟؟!!

أنساك .. و كلي رغبة في هتك عرض الماضي لإيقاف حشرجة البكاء ..

للتمادي في الندم .. للتمادي في إرهاب الخديعة و التنكر للذات ..

بين نبضتين و تنهيدة .. بين سقطتين و التفاتة خجل ..

بين حب عميق يكسوه الكذب .. يغلفه العنف و الارتياب ..

بين الجنون المعجون من طين الشقاء ..

و أسراب الملامة الغائرة في البلاء ..

و تجذيف يأخذني إليك ضد تيار الحياة ..

بقنديل لا يضيء الطريق إلا إليك ..

و جمرة لا تحرق إلا نصفي الراحل منك ..

و إني أحبك .. و إني أحبك .. و إني أحبك ..

و إن طال بعدي أعود .. و إن تمادى جرحي أعود ..

و إن بانت سكراتي دون رائحة الموت ..

و إن كانت جنازتي لجسد غريب .. و روح وحيدة ..

و إن تفجرت عيون الشامتين من فوهة الشتائم ..

و إن ضاعت التساؤلات و الأجوبة في سوق الثرثرة ..

و إن كثر القيل و القال .. و سطرت بالدم فلسفة القتيل ..

و إن هوت ملامح الألفة في غياهب الوحشية ..

أعـــود .. و مالي سواك وطن ..

لأني أحبك .. و لأنك تحبني ..

و لأني أخشى رحيلك .. و بعدك ,, و ضياعي بعدك ..

\
\

أيها الحبيب المسجى على سرير أبيض ..

كــم يؤلمني انكسارك ..

و كم يحرقني احتضانك ..

و كم أرجو لو يعود الزمان إلى الوراء،

لأكتب لك على جناح البر شعائر الحب الذي تستحق ..

و إني أحبك !!

لا تتركني أرجوك فلا يزال هناك الكثير لنتقاسمه ..

يــــا رب شفـــاء لا يغــادر سقمـــا ..













التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 30-Sep-2010, 02:32 AM   رقم المشاركة : 70
معلومات العضو
مُجرد فكره*
.
 
الصورة الرمزية مُجرد فكره*
 

 
افتراضي يا سيدتـــــي العزيـــزة !!



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

\
\

يا سيدتي العزيزة ..

قد كان عهدي بالأيام أن ترسم حزنا .. و تطبع على الوجوه ألما ..

كما قيل فيما مضى يقينا و التزاما : اسم على عكس مسماه و لفظ خالف معناه

و سارت على غير مصيرها الأسامي .. و على غير ضرورة كتبت في سجلات الحياة و الوفاة ..

و لم يكتب بين السطور واقع ما آلت إليه تجاعيد الحروف المرمية قهرا على أوراق مصفرة بالقدم ..

و تكالبت المصائب مرة واحدة على نفوس ملأى بالجراح، و تسارعت الأحداث

و تناسلت الأهوال من حيث ندري و لا ندري، من حيث نعلم و حيث لا شأن لنا بالمعرفة ..

و ضاقت علينا العوالم بما رحبت في كون لا يفضي للبؤساء عفوا و لا رفقا ..

حتى ما عدنا نلفي بين الأسقام لحظة خلوة بالنفس، لحاجة ماسة في الفؤاد تكتويه جمارا ..

حاجة ملحة بالبكاء و النحيب، ملحمة صراخ هستيري و انجراف طوعي خلف سيول الكآبة ..

ما علمت قبل هذا بأن البكاء مصدر قوة و جلد .. بل كأن من يذرف الدمع انكسارا

حتى تغلبه غفوة الإعياء، يخرج من الصدر حملا لا يطيقه قلب و لا تحتويه أحشاء ..

و دونه من يراود الكبت و يمتهن الفرار يسقط كالمغشي عليه من الموت،

و قد افترسته المآسي و تناوبته العلل، و غرست في جوفه أشواك السقم و سقته حنظل الاحتضار ..

و ما دون هذا و ذاك، موت مداهم بحادثة انفجار فجائي في شريان \ وريد الحياة ..

أو صمت قلبي مفجع في لحظة متناهية في الصغر،

حيث لا أحد يشعر بأحد إلا بعد فوات الأوان و برود الجثمان الماثل عبرة لمن لا يعتبر أبدا !!

يا سيدتي العزيزة ..

قد أضناني السهر، و بكيت حتى نفد الدمع، و تلاحمت في مقلتي الكوابيس المثيرة للجدل،

فلا هي مني صحوة تتم برفق مسلسل الرعب الجاثم على صدري،

و لا غفوة تعتريني بباطن عقل مكبوت مكدس بأكياس الحيرة المضادة لمياه الانعتاق الشجني ..

لا فرق عندي بينهما، فما صرت أسأل و لا أرغب بالمعرفة،

و لا أدرك بين غياهب الوحشة من منها حق و ما منها باطل،

فكلها عندي سواء، و كلها عندي ويلات متداخلة يتوالى اتصالها فتتفتق منها غيرها ..

في تناسق لا متناه في الدقة و دقة لا متناهية في التناسق ..

كأنها زلازل الأيام تهدم الآمال واحدا واحدا .. و تحطم الأحلام ببطء دهري الوجع ..

و يغنيني ما تبقى في جعبتي من نور عما تسلبه مني الحياة، فأمتلئ بالبسمات حينا،

في تحدٍّ جبار للقنوط، حتى لإني أرى الغرابة في عيون المارة و عابري السبيل،

و أكاد ألمس مرارة الغيرة في نظراتهم المحترقة جهلا بالمغزى العميق لبسمة شاحبة من ثغر مهترئ ..

و ألقي أسلحة الصبر حينا آخر فأجثو على ركبتي دون قدرة على الحراك ..

كمن يسري في عروقه سم العقارب و الأفاعي المميتة دون موت،

أو كمشلول يحترق عطشا و ليس بينه و بين كوب الماء سوى قبضة يد لا يراها إلا في أحلامه البعيدة ..

فما بالهم لا يدركون، و ينطقون بما لا يعلمون، و قد كان حريا بهم سؤالنا علهم يفقهون بالأنين جراحنا ..

فما المحسود بأحسن حالا من حاسده، و ما المبتهج ظاهرا إلا ممزق بالانهيار مضرج بالشقاء ..

يا سيدتي العزيزة ..

الحمل ثقيل و الزاد قليل، و القوة تضعف يوما بعد آخر، و جل ما نرجوه رحمة من رب كريم،

و ها نحن اليوم كبرنا فأدركنا، و عقلنا ففهمنا، و كنا فتعذبنا ..

فيا ليتنا لم نمر بهذه الطرقات المتعرجة و الوسائط المتفرعة و المتاهات المتداخلة،

لكي لا نقف على المكائد و الخداع، و النفاق و التلفيق، و الخيانة و التصنع،

و لا نفيق على أنياب مغروسة في أحشائنا ‘‘ بحب و وفاء ‘‘ ..

ليتنا لم نفتح عيوننا على فلسفة الحياة و الموت، فنرى الجوع يناضل للعيش، بينما يناضل الترف للموت ..

و ليتنا لم نحلم فنضطر للاستيقاظ لتحقيق تلك الأحلام المستحيلة،

و نجلس ليالي طوال جاثمين أمام العجز منصاعين لمقصلة الواجب القانوني الأشعث

المكتوب بأيادي بشرية طاغية على حساب قلوب بشرية يائسة ..

يا سيدتي العزيزة ..

قد باتت الوحدة لي رفيقا طيبا، فما عاد لي أصدقاء،

خيبوا الظن فيهم مع أول عثرة، و داسوا بالتجاهل آخر زهرة للصحبة ..

فاتخذت دونهم ذكراك ملاذا، و الكتب رفقة، حتى ما أكاد أفرق بين النافع و الضار،

و الممتع و الممل، فكلهم في النهاية يقبلون بي،

و ليس من طبعي الجحود و التعالي على من احتواني و رفق لحالي،

بعد ليالٍ طوال من الاشتياق الأعمى لضمة حب، و أذرع حانية تطوقني بالمودة و تغمرني بصدق الحنان ..

أنا الكائن الممدد خارج أسوار الواقع برغبات بكماء لا ينفع البوح بها .. إذ لن يفهمها أحد !!

و طقوس استثنائية للإضراب عن حياة ظالمة تذهلنا و تغيرنا و تتلاعب بنا ..

فلا يرضيها عنا مقاومة و لا استسلام !!

و ما يزيدني المقربون في عري الصدر أمام العواصف، و إنهاك القوى أمام الأعاصير سوى سند منيع من الملامة و العذل ..

ثم بالنهاية تقبلني الوسادة الباردة في كل حين، بالسعادة و الأسى، بالراحة و الوهن، بالصمت و الهذيان ..

و ها أنذي اكتب إليك وهما، و أدري كم كان حضورك ليرمم الحطام، و يهدئ الروح، و يعيد السكينة ..

لكنك لست هنا .. و لم تكوني منذ زمن بعيد ..

منذ زمن الشرائط الملونة و الهدايا المزخرفة و البطاقات المزينة،

على أرجوحة متمايلة في حديقة مشفى أنيق،

حيث ما كانت السماء لتحييك بغير نور الشمس الشاحب بعد المطر،

و قوس الطيف الغائب في الأعالي حاملا معه ما تبقى في أرواحنا من أمل ..

و يعيدنا قسرا نحو الظلام و الظلال .. نحو السواد ..

قد غبت سيدتي منذ أن ألم بك العلاج الوحشي الذي يفوق مرارة الداء،

مع تساقط الشعر و نحول الجسد و شحوب البشرة و فقدان الرغبة بالحياة ..

فصرت أراك خلف الزجاج، وحيدة من كل شيء، بعيدة عن كل شيء، راحلة نحو المجهول !!

و هاهوذا يداهمنا من جديد، و يحاول اختطاف ضحية جديدة منا ..

و نحن نرقب المأساة و نجتر العذاب سلفا، فيطوينا الزمان كأنا لم نكن،

و كأن الأيام تريق دماءنا مع حلول المساء في كل غروب، فنتيه يأسا و قهرا ..

يا سيدتي العزيزة ..

ليست الحياة سوى محطات نتوقف فيها لندفع ثمن الاستمرار و البقاء،

و يأتينا القدر ليراقب تذاكر ولوجنا معترك الدنيا، و مدى استعدادنا للفناء ..

تلك النتيجة الحتمية المفروغ من اكتمالها و سداد دينها ..

و ليست معايير الرضى في ثنايا أرواحنا سوى نظرة مبعثرة من خلال عدسة الإيمان،

فإما صفاء ينير الكيان، و إما ضباب يكدر المنى، و ما نحن في الأمر برمته إلا شهود عيان،

و كائنات مراوغة تسير نحو حتفها رغبة و رهبة و اضطرارا ..

و ما المصير سوى باب لابد من طرقه و العبور من خلاله للوصول نحو النهاية ..

يا سيدتي العزيزة ..

في عمق الشوق و الهذيان، و تعثر الوقائع المريرة بصدى الأحلام،

و تعالي الصرخات المكتومة في سجن الضلوع، داهمني خبر وفاتك فجمدني،

و أيقظ براكين اللوعة في أوصالي، و أعادني نحو الخلف سنين طوال، و نحو اللاوجود دهورا،

علني بين الظلمات أبصر روحك الشفافة بالنور فأقرئها السلام،

و أشهد رحيلك فأشيع حلما ضاقت به الأيام و الأنفس،

و أبكي بين يديك اعتذارا على ما كان و ما لم يكن ..

فما أقسى ما هو كائن و ما أحرانا بالعطف إذ فقدنا الأحبة على حين غرة،

و لا نزال دونا عن ذلك نصارع أعاصير الفقد و زوابع الموت ..

يا سيدتي العزيزة ..

إني أشتاق إليك بشدة، كأنك قشة الغريق التي اختفت فاستسلم للأعماق تجذبه نحو الهلاك ..

أو كأنك خيط النور الذي انطفأ فجأة فاعتلى التيه عرش الوجود دون سابق بيعة !!

أشتاق إليك و كنت أملي البعيد، فما عاد لي سواك أمل،

و ما حيلتي سوى انتظار القضاء و انقضاض القدر ..

يا سيدتي الحبيبة رحمك الله و أسكنك الفردوس الأعلى،

ليكون موتك راحة من كل ألم و كل سقم و كل داء ..

كلنا من تراب و إلى التراب نعود !!

‘‘ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ‘‘

يا سيدتي العزيزة، كل الشكر لك من عمق الأعماق،

فالكتابة إليك و إن كانت لا تصل تخفف ثقل الألم و تترك للروح فسحة للراحة و انهمار الدمع ..

:6004:










التوقيع

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صور طفلة سعودية عمرها سنه .. وحامل بدريه سليمان السالم إحتواء مالا يُحتوى 6 05-Jun-2009 04:07 AM
`°؛¤ طفلة أنا ¤؛°`° شَغَبْ..! صَهيلُ القَصِيد 5 10-May-2008 07:41 PM


الساعة الآن 09:01 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi