عرض مشاركة واحدة
قديم 09-Jan-2012, 01:22 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
قلم الياسمين
إشراف عام
 
الصورة الرمزية قلم الياسمين
 

 
Impp

في لقاء مع جريدة الشرق الأوسط [ اليوم ] تحدث الأمير تركي الفيصل - وفقه الله - عن مواقف وذكرايات للملك فيصل رحمه الله ، وكان مما تحدث عنه ؛ موقف الملك فيصل بعد حظر تصدير البترول الذي كان ردة فعل على الدعم الأمريكي للكيان اليهودي الغاصب .

اللقاء مثير ، وقال فيه :

* هناك جوانب أخرى في حياة القادة والزعماء والمبدعين ليست موثقة، بل يعرفها القريبون من هؤلاء، هل يحمل الأمير تركي الفيصل مثل هذه الجوانب عن والده الراحل يمكن أن يبوح بها لتضيف معلومات جديدة عن شخصية عظيمة وهي شخصية الملك فيصل ؟
ـ أنا كابن للملك فيصل رحمه الله، لم أكن ممن عاصر كل مراحل حياته ومنجزاته ومواقفه وأقواله وإنما من خلال الإطلاع والسماع والمعايشة حصلت على معلومات عن حياته، وكان لي شرف أن عملت كمستشار في الديوان في آخر سنتين من حياة الملك فيصل في منتصف السبعينات الميلادية (التسعينات الهجرية)، في عملي في تلك الفترة مع الملك فيصل التي تتعلق بالتعاون مع الدول الأخرى من خلال جلب معلومات وإيصال رسائل من وإلى الملك من زعماء وقادة بحكم عملي كنائب رئيس مكتب الاتصالات الخارجية في تلك الفترة الذي ترأسه الشيخ كمال أدهم ، من الأمور التي أذكرها أثناء فترة حظر البترول بعد حرب رمضان كانت الولايات المتحدة تشعر بضيق وإحراج من مواطنيها لعدم استطاعتهم الحصول على احتياجاتهم من النفط نتيجة لسياسة بلادهم الخاطئة والتي حذرهم منها الملك فيصل لارتمائها في أحضان إسرائيل والوقوف في صفها ودعمها، حين ساهمت أيامها مساهمة مباشرة في دعم إسرائيل بالسلاح والعتاد، وهو دعم لوجستي تم بطريقة غير معهودة وغير مبررة مما دفع الملك فيصل وقيادات العالم العربي، لاتخاذ قرار بحظر البترول عن الولايات المتحدة الأميركية ، وبعد أن اتخذ هذا السلاح كواقع بدأت أميركا تحاول أن تقتنع في البداية بحجم الخطأ الذي ارتكبته بدعمها إسرائيل وخلق روح العداء مع العرب ثم وصل الأمر إلى ظهور تصريحات من مسؤولين في الولايات المتحدة عن قيام الولايات بغزو آبار النفط، ونسبت بعض هذه التصريحات إلى وزير الخارجية آنذاك «هنري كسينغر»، ووزير الطاقة الأميركي، وغيرهم من المسؤولين إضافة إلى التسريبات الصحافية التي تستخدم اللغة ذاتها في هذا الأمر، وعن طريق تعاوننا مع الاستخبارات المركزية الأميركية جاءت رسالة من كسينغر للملك فيصل، كان الأمر غير المألوف فيها أنها لم تكن رسالة موقعة وإنما شفوية تحمل تحذيرا للمملكة العربية السعودية بأنها إن لم ترفع الحظر البترولي عنها في مدة قصيرة، فإن الولايات المتحدة ستتخذ كافة الإجراءات لحماية مصالحها، ولم تحدد الرسالة طبيعة هذه الإجراءات، ولكن يتضح من الرسالة أنها تحمل تهديدا باستخدام القوة، وقدم لي مندوب الـ«سي أي إيه» ورقة مكتوبا عليها الرسالة بدون توقيع وأبلغني أنها من كسينغر إلى الملك فيصل، وهذا التهديد يعكس أمراً مهماً.
حملت الرسالة وذهبت إلى الملك فيصل وأبلغته بمحتواها وتسلمها وقرأها ثم صمت برهة وقال: خير إن شاء الله، وحدث ذلك قبل أن يذهب إلى مكتبه.
* كيف وصلت الرسالة، ومن نقلها، وما مغزاها...؟
ـ الرسالة كتبت على ورقة من برقية حيث لم يكن في ذلك الوقت بريد الكتروني أو فاكس، وكما ابلغني مندوب الـ«سي أي إيه» فإن الرسالة شفوية رغم أنها طبعت على ورقة بدون توقيع، ولكن من الواضح أنها جاءت من الحكومة الأميركية، واعتقد أن الغرض من ذلك هو إظهار أنه إذا كان فيه تراجع أو حل من الممكن أن يتم بدون أن يكون فيه مستمسك رسمي موقع أو موثق بتاريخ أو ختم من مصدر الرسالة. المهم أنني سلمت الرسالة إلى الملك فيصل قبل ذهابه إلى العمل وكان ذلك في مدينة جدة، وتركت الموضوع ، وصادف أن احد الأقارب والأصدقاء حضر غداء الملك في الديوان الملكي في ذلك اليوم حيث أعتاد الملك أن يقيمه للمواطنين بشكل يومي، وفي ذلك اليوم وبعد انتهاء الجميع من تناول الغداء ، دخلت في حديث متشعب ومتنوع مع الصديق، وابلغني في سياق الحديث بأنه منذ مدة لم ير الملك فيصل بهذا الانشراح، وبهذا الانبساط وبهذه الأريحية، وميله الى روح الدعابة والطرفة وتجاذبه الحديث مع الجالسين في الصالة كما رآه في ذلك اليوم، وخطر على بالي مباشرة تلك الرسالة التي تسلمها في صباح ذلك اليوم التي حملت تهديداً مباشراً من الولايات المتحدة للمملكة باستخدامها لأي من الوسائل لتحقيق مصالحها إذا لم يرفع حظر البترول عنها، وفي تلك الظهيرة وخلال وجبة الغداء ظهر الملك فيصل بمظهر الإنسان الذي لا يبالي وكأنه في أحسن حال، وهذه سمة من سمات الملك فيصل حيث كان دائما يعطي الأمور حقها من الاهتمام والنظرة الثاقبة والشاملة، وهو يعلم بأن الانطباع الذي أخذه عنه صديقي سيأخذه عنه الآخرون المتواجدون على طاولة الغداء، وسينتشر أن الملك فيصل مبسوط ومرتاح ومعنوياته عالية رغم هذه التهديدات التي جاءت من أكبر قوة في العالم، وسيصل هذا الكلام إلى مصادر الأجهزة الاستخبارية الأجنبية بصفة عامة ومنها الـ«سي أي إيه»، وهي رسالة وجهها الملك بأنه لا يقبل أن تهدد بلاده بسبب قرار اتخذه مع أشقائه العرب مما يعد أكبر رد على تلك الرسالة الأميركية، هذا ما يمكن أن أبوح به خلال عملي مع الملك فيصل.

http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&article=469281&issueno=10749


رحم الله الملك فيصل
كان رجلٌ شهد له العالم كله
فـــــ سنشهد على من الأن
و
هل سيكون هناك مثل الملك الفيصل ؟؟؟

شكرا لك سيدي
كن في حفظ الله
العنود






التوقيع

رد مع اقتباس