عرض مشاركة واحدة
قديم 18-Jan-2010, 03:48 PM   رقم المشاركة : 54
معلومات العضو
مُجرد فكره*
.
 
الصورة الرمزية مُجرد فكره*
 

 
افتراضي





قالوا فيمن قال منذ زمن مضى .. لا تحزن على دم أريق سدى ..

أو ربما فهمتها كذلك من السياق الجائر ..

أو قل من الغباء الفاضح و القدرات العقلية البالية ..

جراء معاناة قد أسميها شخصيا بالمتعثرة المتهاوية على مشارف قلب ساذج ..

إنها المبالغة المحكومة بالألم حتما، و الاحتقار الناتج عن الندم،

بعد تبدد غشاوة المثالية و بروز أنياب النفاق ..

بين الفينة و الأخرى تتغير معايير الإدراك،

و تتبدل أساليب التحليل و زاوية النظر إلى الأمور

و بالتالي يعاد ترتيب الأفكار بما يوافق التحضر و التمدن و المضي قدما نحو المستقبل ..

و فجأة تفتح الأفواه استغرابا و تعجبا من صنائع ضاع منها المنطق،

و غابت من أحشائها العقلانية، حكمت الظروف و الأزمان عليها بالتنفيذ !!

و لو خير المرء في العودة إلى الوراء، لاختار العودة لحذفها من قواميس الذكرى

و إعدامها غيبا دون محكامة و لا تحقيق، لأن الجور في مثل هذا الموقف مباح !!

لذلك .. لا تحزن على دم أريق سدى !!

لو فاحت رائحة العصيان من قلوب استكانت للمال،

فحق الإنسان على نفسه الأمارة بالسوء ثلاث .. شهوة و مال و سلطة !!

و هي الوفية للطغيان، المائلة للجسد، التواقة للتراب تعطي و لا تحتسب ..

في المقابل راقت لها القضية بالحرمان، فحكمت عليه بالمستحيلات الثلاث ..

غول و عنقاء و خل وفي !!

و في كل جائر غول خفي ..

و في خلجات صدر الضحية عنقاء تحترق ..

و دون هذا و ذاك .. لا بد من وجود الوفاء و إن فاضت الخيانة عن الحاجة !!
\
\
تتعاقب العصور بالسنين الخاضعة لرزايا الطمع .. و يغفو على جراحاتها الزمن ..

مكسوا بالزيف .. ملطخا بالعار .. موسوما بالعيوب ..

و بين الدعوات يبرز شبح مقلوب .. يتقدمه الظل كأنه يسابق النور ..

لولا أن الشبح لا ظل له .. أو ربما هو الظل الذي لا شبح له !!

و يعتلي المنصة خاطبا .. غاضبا .. متحمسا .. و كما العادة مستنكرا ..

و قد تناسى الصواريخ العابرة للعمارات ..

و الباصات المؤدية لحبال المشنقة و معسكرات التعذيب ..

و أشلاء الأطفال المرمية على عتبات الشوارع .. و الدماء المراقة على الطرقات ..

و ينادي بالوقوف لأجل واحد مقابل الملايين ..

و يقولون لا تحزن على دم أريق سدى !!

فقد كتبت الرسالة بمنطق قانوني ينحني له الطغيان احتراما ..

و حيكت المكيدة بخيوط مرصعة بالإقناع وفقا لتعاليم العصر ..

و استرسلت التبريرات بالتواء يرفع عنده الشيطان قبعته انتشاء !!

و دون هذا أو ذاك لا حساب و لا عقاب ..

فالسفور عندهم وسيلة .. و الابتذال طريق نحو الفضيلة !!

و الخسة متعة للعيون أما الانحطاط فهو سيد الفنون .. :0a9769552cdc2e50dbe

فاضحكو معه صباحا يبكيكم ليلا .. وصفقو له جهارا يدميكم بالخيانة سرا ..

و اتبعوه فهو الزعيم ..

لا طاقة له بالإبهار بعد سنين النضال .. فخالف كي يظل مشهورا يسرق الأضواء ..

يدعي الشجاعة و هو تحت الأقدام نعامة .. و يصرخ بالعدالة في سبيل الريادة ..

و يبقى صاحب الدعوة بين سنين من الممات صادقا مدويا بعنفوان ..

دعونا الله أن يرزقنا إماما عادلا .. و الباقي تعرفونه يا سادة يا كرام ..

و كم من ملك كانت له علامات فلما علا مات ..

و اسكب على بقايا النحيب قطرات من صبر ..

فالزمن الغادر إلى جلاء ..

و اعلم يا صاح أن الرويبضة على العروش متربعة فلا تنتظر منها الإنصاف ..

و كل عميل لما يبقيه شامخا .. و لولا ذلك ما تغيرت المسميات و لا انقلبت المفاهيم ..

فلا تحزن على دم أريق سدى !!

فالضحية إلى نعيم و المجرم مهما طالت به العجرفة إلى جحيم :049:












التوقيع

رد مع اقتباس